الذهبي
438
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال الأصمعيّ : كان نقش خاتم المهديّ : « اللَّه ثقة محمد ، وبه يؤمن » [ ( 1 ) ] . وروى أبو العيناء ، عن مسلمة بن عديّ ، أنّ المهديّ قال في خطبته : أيّها النّاس : أسرّوا مثل ما تعلنون من طاعتنا نهبكم العافية وتحمدوا العاقبة ، واخفضوا جناح الطّاعة لمن نشر معدلته فيكم وطوى الإصر عنكم ، وأهال عليكم السلامة من حيث رآه اللَّه مقدّما ذلك ، واللَّه لأفنينّ عمري بين عقوبتكم والإحسان إليكم . قال منارة : فرأيت وجوه النّاس تشرق فرحا . قال نفطويه : أخبرني أبو العباس المنصوريّ قال : لما حصلت الخزائن في يد المهديّ ، أخذ في ردّ المظالم ، فأخرج أكثر الذخائر ففرّقها ، وبرّ أهله ومواليه [ ( 2 ) ] . قلت : كان أبوه . جمع من الأموال ما لا يعبّر عنه ، وكان مسّيكا . فذكر عن الربيع الحاجب أنّه قال : مات المنصور وفي بيت المال مائة ألف ألف درهم ، وستّون ألف ألف درهم ، فقسّم ذلك المهديّ وأنفقه ، وكانت نفقة المنصور ما يجيئه من مال الشّراة نحو ألفي درهم في السنة [ ( 3 ) ] . قلت : وزن ذلك المال بالقنطار الدّمشقيّ ألف قنطار وستّمائة قنطار وسبعون ، وإذا صرف بها ذهب مصريّ ، جاء أزيد من مائة قنطار وسبعين قنطارا . وعن صالح المرّيّ قال : دخلت على المهديّ بالرّصافة فقلت : أجهل قولي يا أمير المؤمنين فإنّ أولى الناس باللَّه أحملهم لغلظة النّصيحة فيه ، وجدير من له قرابة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرث أخلاقه ويأتمّ بهداه ، وقد ورّثك اللَّه من فهم العلم وإنارة الحجّة ميراثا
--> [ ( 1 ) ] التنبيه والإشراف 297 ، العقد الفريد 5 / 115 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 5 / 392 ، 393 ، خلاصة الذهب المسبوك 91 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 5 / 393 .